“الفضول قتل القطة” (Curiosity killed the cat!!

(تمرين اليوم للكتابة)
لدي فضول عجيب في كل شيء.. اقتنعت من هالشيء وأني فضولية “وملقوفة” بالمعرفة بشكل عجيب عجيب!
تلاقيني أدخل في كل مجال..
أمس كان يضرب بعقلي سؤال في الطب أو الصيدلة والله ما أعلم التخصص لها
المهم أني جلست إلى ما بعد الفجر وأنا أحوس في المقالات وأقرأ عنه.. لا لشيء غير أني أريد أن يصمت الطرق الذي فجر دماغي.
كل هذا رغم تناولي للبنادول نايت الساعة الـ 10 ليلاً!
يمكن من “البنادول نايت” بدت الحكاية…!
طيب خليني أشرح من البداية الفكرة، أنا كنت أعرف من زمان عن متلازمة أسمها “ويلز – إيكبوم Willis Ekbom Diseases ” واختصارها WED
في المعاجم الطبيَّة العربيَّة وجدت اسمها “متلازمة تململ الساقين” لا أدري لو تحمل أسم آخر أو لا..
خلينا نشرح أيش هالمتلازمة.. (وأرجع أذكر أنا مو متخصصة ولا أعرف عن الطب والمعلومات الطبيَّة شيء لكن فضول معرفي)
تخيَّل إحساسك أن فيه نمل أو كهرباء تمشي داخل عظم أو عضلة ساقك، ويذهب هذا الشعور إذا حركتهم أو مشيت..
يعني لا تشعر به وقت حركتك، عملك، مشيك، هو يظهر إذا أرتاح جسمك خصوصاً وقت النوم.
تشعر وقتها بشعور قوي وإجباري أنك بحاجة لهزّ رجليك، أو الرغبة بالمشي.
وبمجرد تتحرك يختفي، لكن أول ما تعود لترتاح للنوم يعود مجدداً!!

ما الذي يحدث بالضبط؟
ما فهمته من قراءتي البسيطة، هو أن الدماغ يحتوي على مادة كيميائية هي المسؤولة عن سلاسة الحركة اسمها (الدوبامين).
لكن في المساء عند هذا الشخص يحدث “خلل مؤقت” في مستويات هذه المادة، فتبدأ الأعصاب تُرسل إشارات خاطئة ومزعجة للساقين، (كأنها تصرخ فيها لتتحرك!)
هو ليسَ مرضاً في العظام، ولا العضلات.. فقط هو إشارات عصبيَّة خاطئة من دماغ هذا الشخص تجعله يشعر بعدم الارتياح، وتجبره على الحركة لكي يرتاح..
–
المعلومة السابقة هي معلومة كانت مخزنة في دماغي مسبقاً.. ما حدث يوم أمس يبدأ الآن..
كان أول شيء بحثت فيه..
إذاً كل ما على هذا الشخص الذي يُعاني من الـ WED أن يتناول بنادول نايت ليعمل الدماغ Shut down فينام هذا الإنسان بشكل مريح؟!
(نرجع نقول بأن هذا مجرد ما فهمته ولستُ متخصصة!)
الشخص هذا المصاب بِـ WED عنده نقص في مادة (الدوبامين) وهذه المادة هي المسؤولة عن تهدئة الأعصاب وسلاسة حركة القدمين.
وعند الشخص المصاب مستوى الدوبامين “المهدئ” أصلاً ناقص أو قريب من النقصان.
وبنادول نايت يحتوي على مادة منومة (مضاد هيستامين) لكي تساعد على النوم.
إذا دخلت هذه المادة للدماغ تعمل “فرامل” وتضغط على (الدوبامين = المهدئ) وتقلل عمله أكثر..
(يعني لا تزيد الول ول انفدا وجهك!)
وهنا تحصل المشكلة بالضبط، بدلاً من ينام ويرتاح يبدأ دماغ هذا الشخص المسكين ترسل الأعصاب إشارات كهربائية خاطئة ومزعجة للساقين، فيتحول التململ البسيط لشيء مزززززعج ورغبة أنه يحرك أرجله، والنوم يطير!
لذلك جنون أن هالشخص يأخذ بنادول نايت (يصب الزيت على النار)!
—

روان تسكت في هذه الحالة ودماغها يهدأ وينام! أبداً.. يجب أن تجد حلّ لهذا المسكين..
جلست أبحث، إذا كان هذا الشخص يُعاني من نقص في “الدوبامين” ونقص في مستويات الناقلات العصبية، فعليه إذاً أن يتناول أدوية مضادة للاكتئاب فهي ترفع من مستوى “الدوبامين” والناقلات العصبية، وبذلك نحميه من هذه المتلازمة وينام قرير العين؟!
اكتشفت أن السؤال هذا فعلاً حيَّر الأطباء، -إذاً على الكوكب أطباء متخصصين ويفكرون مثلي- 😌😌 👑
يقول: الدماغ هو “شبكة قنوات مائية ضخمة”، وليس خزان واحد تصب فيه المواد الكيميائية -مبدئياً-
إذا أخذ هذا الشخص “مضاد الاكتئاب” وهو يعمل على مادة خاصة فيه اسمها “السيروتونين” ومواد أخرى بقنوات أخرى.. كلها مسؤولة عن “المزاج“.
لكن هي ليست من ضمن مسؤولياتها أن ترفع الدوبامين في القنوات المسؤولة عن حركة الساقين…!
“السيروتونين” و”الدوبامين” كيف يتعاملان مع بعضهم داخل دهاليز دماغ هذا المسكين؟
إذا تناول “مضاد اكتئاب” ترتفع مستويات “السيروتونين” ويقلل من حركة “الدوبامين” الذي أصلاً يعاني وضعيف هناك!
والنتيجة دخلنا “السيروتونين” ليساعده وفعل ما فعله الأخ بنادول نايت ومادته وخنقه أكثر، وثوَّر أعصاب الساقين وزاد الموضوع على المسكين الذي لا ينام!

لم نحل المشكلة وأذَّن آذان الفجر وأنا لم أستطع النوم وأنا أقرأ..
إذا لم يحل المشكلة البنادول نايت، ولا مضادات الأكتئاب التي ترفع الدوبامين تنفع..!!
إذاً .. لماذا يقول بعضهم أنها تستجيب إذا لبعض المسكنات مثل السولبادين وهي تعتبر مسكنات للآلام وليست مخصصة لمثل هذه المشكلة!
هل هو تأثير بلاسيبو منهم، أم فعلاً يخففها!
تخيَّــل أنّنا وجدنا الحلّ..
فعلياً السولبادين Solpadeine يحلّ هذه المشكلة..
هو لا يعالجها، إنما فقط يحلّ المشكلة (مؤقتاً) ربما ليوم واحد لينام هذا الشخص المسكين!
السولبادين ليسَ كالبنادول؛ هو يحتوي على مادة قويَّة أسمها (الكودايين) هذه المادة لا هي التي تذهب إلى “الدوبامين” ولا تذهب لِـ “السيروتونين”، إنما مباشرة تتجه للوحة التحكم الرئيسية بالهدوء (المستقبلات الأفيونية) .. (وين مكتب حمد؟؟)😂
إذا وصلت (الكودايين) للوحة التحكم، تعمل فوراً “زر كتم الصوت Mute.!
هي لم تعالج المشكلة، ولم تتعرض لِـ “الدوبامين” فقط هي عملت “كتم” وخفضت الإشارات العصبية المشوشة والمزعجة التي تذهب للساقين!
وأدخلت العضلات والأعصاب في حالة استرخاء عميق جداً..
إذا الـ (كودايين) كتم هذا الصوت المزعج، ستشعر ساقين هذا المسكين بالراحة الفورية، وبينام براحة..
وهو تأثير حقيقي 100% وليس بلاسيبو!
—

لكن تخيّل عزيزي أيّاً من يقرأ هذيان الليل،
اكتشفت أن السولبادين يعمل مثل “المطرقة” التي تكسر جهاز الراديو المشوش لكي ترتاح من صوته!!!!
يعني السولبادين هو خدعة “مخدرة” فقط!
ولو تناوله بشكل مستمر ستعود مشكلته بشكل أكبر وجنوني أكثر وبمراحل متقدمة عن السابق كنوع من “الاحتجاج” يعمله الدماغ!!!
إذاً كيف ننام ونحنُ لم نصل لنقطة مريحة!
ليت أني وقفت عند هذه النقطة..
إنما الكارثة الحقيقية.
هي في (التفاقم الدوائي) وهو أن المريض يقع في الفخ عند تناول الدواء المثالي الذي يرفع “الدوبامين” وترتاح ساقاه بعد أشهر أو سنوات وينام قرير العين.
لكن ينقلب السحر على الساحر بنتيجة كارثية ما إن يعتاد الدماغ على هذا الدعم الخارجي، يصبح هذا الدواء هو نفسه المسبب للمرض!!
فتبدأ الأعراض قبل موعدها بساعات!
من العصر بدلاً من الليل.. وتنتقل من الساقين إلى الذراعين والجسم كاملاً!
وتصبح الهزَّات عنيفة بشكل لا يمكن إيقافها…!!
تخيّل وهنا يصل الطب، والطب النفسي، وطب الأعصاب إلى حلقة مفرغة؛ كلما حاولت أنت تصلح شيئاً بكيمياء الدماغ من جهة، سينتقم منك ويضربك من جهة أخرى!
الإجابة على السؤال.. هو حقيقة واحدة، “لا يوجد شفاء” تام..
والحل الوحيد أن تعيش بحذر وتُهدّئه حتى لا توقظ الوحش!!!!
هامش:
DMN: Default Mode Network
وهي شبكة من مناطق الدماغ المترابطة التي تنشط عندما يكون الشخص مستيقظاً، ولكن في حالة راحة ذهنية؛ أي عندما لا يكون مركزاً على العالم الخارجي.
أضف تعليق