
.
أول علاج للأسئلة الليلية التي تطرق دماغك هي أن تكتبها لتتخلص من ضربها في قاع جمجمتك..
ولأني أعشق الأفكار التي تأتي في “الهيبناغوجيا” أو “عتبة النوم“..
لأنها تقودك إلى أفكار عظيمة، مختلفة، حينما تتعمق وتنغمس ستدرك أنك دخلت لعالم من المعرفة الحقة..
منذُ وعيت على هذه الحالة وأنا أسجل أفكار “عتبة الليل”، وكنت أكتبها فقط لأزيلها عن دماغي وأستطيع النوم، إلى أن أصبحت هي وقود لمعرفتي فأنا ما إن استيقظ حتى استغرق في البحث عنها..
تساؤل الليلَـة:
“حينَ أرسل الله نبيه “موسَـى” لفرعون، وجادلَ فرعون بشأن التصديق، أخبره النبي موسى” بأنَّه سَيُريه آياتٍ العظيمة التي تدلُّه على نه مبعوثٌ من عند الله..
فلمَّا جمع فرعون السحرة وألقوا عصيانهم، وألقى بعدهم النبي “موسى”.. على عجلٍ سجد السحرة وآمنوا بربِ موسى وهارون..
السؤال: هل هؤلاء السحرة الذينَ اتبعوا “موسى” هم نفسهم الذينَ جادلوا بشأن (البقرة)؟ وهم الذينَ أتتهم الأيات “الجراد.. الضفادع.. والقمل… الخ”…؟!!
.
.
(الجواب بعد البحث)..
في تفسير “الطبري.. القرطبي.. وابن كثير”، يرون بأنَّ السحرة كانوا من أقباط مصر (قوم فرعون)، وليسوا هم بني إسرائيل الذين طلب موسى من فرعون أن يرسلهم معه.
كما أن الروايات تذكُر بأن فرعون نفذَّ وعيده فيهم فقتلهم وصلبهم في جذوع النخل مباشرة بعد إيمانهم، فهم ماتوا من يومهم ذاك، وقبل خروج “بني إسرائيل” من مصر.. فبالتالي لم يكونوا هم من عاصروا أحداث (البقرة) وَ (الآيات التسع)..
مع أن هُناك بعض الإسرائيليات (وهو قول تاريخي ضعيف) يقول بأنَّ فرعون لم يقتلهم جميعاً، بل آمنوا وخرجوا مع موسى، وإذا قلنا بهذا الرأي فيعني أنهم نظرياً حضروا هذه الآيات.. لكن يبقى (لا دليل نصيّ يربطهم بأحداث البقرة.
قولاً واحداً بأنَّ الفئة التي جادلت بشأن البقرة هم (عامَّة بني إسرائيل)، كما أنها حدثت في “التيه” بعد خروج فرعون وهلاكه في البحر تماماً..
وهناك مفارقة في هذه الحادثة وهي أنَّ طبيعة “بني إسرائيل” المجادلة والتلكؤ وكثرة السؤال.. وهو سلوك مختلف تماماً عن حال السحرة الذين وصفهم القرآن بأنهم سارعوا في السجود والإيمان بصورة مُطلقة..
أضف تعليق