تَرِكَـة الحيَـاة.

أحَاول أن أَخلقَ لي صوتاً.. صوت من الكتابة!

جدلية الحب: بين السقوط والطيران..!!

بواسطة

بوصة

– إنَّ صوتك طرقَ باب قلبي.. طرقه بشدَّة،

نزلَ بهِ قرعاً حتى إذا ما استطعتُ لرده سبيلا.. أخذ يملاني به.. وبك..

حتى كدتُ أموتُ غرقاً…!

وحتى إذا ما جئتني بعد الغرق.. وأنا غيري!

عينايَ ليست عيناي..

شفتاي اللتانِ كانتا تطبقانِ على آخرِ ارتجافه انتفضَ بها القلب..

منذُ اليوم الذي دهتني بهِ عيناك.. منذُ اليوم الذي مسحت ابتسامتكَ فيه على قلبي المرتجف، كأنها تمسحُ على رأسِ اليتيم بعد عجافِ السنينِ المطبقة على وحدته.. ككماشة لا تفتأ تضيقُ عليه من كل جانب.

لمعة عينيك حينَ تبتسم كأنها بروقٌ تضوي بالأمل..

تتطايرُ منها السعاداتُ التي تُطِيرُ بكل أسرابِ الحزن.. 

فلا أُحس بعدها بكل تلك الخواطرِ والهواجسِ التي كانت تملأني..

حينَ أركضُ خفيفة كأني أطيرُ لأصلَ أولِ ظلالكَ . 

ثم أرتدي الصخرة على رأسي حتى أبدو فيها ثقيلة أتهادى، كأنما أجرُّ خطاي بتثاقل كي لا تنتبه أنيّ أكادُ أرفرفُ لأنَّ لمحة منكَ ستطلّ.. لأن عيناكَ ستقعُ عليّ..

أتُراكَ تنبهت!!؟

.

.

لم تقل شيئاً أكثر، لم تقل شيئاً أقل!!

كنتَ عاديًا .. غير أنَّ عينايَ رأت أنكَ لم تكن عادياً..

لم تقل شيئاً أكثر، لم تقل شيئاً أقل!!

غير أني صبيحة كل يوم كنتُ أسمعُ رواياتٍ تُجلجلُ في رأسي..

لم تقل شيئاً أكثر، لم تقل شيئاً أقل!!

غير أني كنتُ يقينةَ القلبِ أنكَ تنسجُ الكثيرَ من الأحلامِ والرؤى..

لم تقل شيئاً أكثر، لم تقل شيئاً أقل!!

إلّا أنني كل يومٍ أجرجرُ خطوَ سعاداتي تجاهك، وأرمي أحلامي تحتَ قدميك.. وأستعيدُ الشقاء وأنا ذاهبة..

وأنت .. أنتَ..

لم تقل شيئاً أكثر، لم تقل شيئاً أقل!!

.

ها أنتَ اليوم ذَا.. تجيءُ أمامي..

بكل بهاءِ الشرق الذي تُشرقه.. وبكل أفول الغرب الذي تحمله.

وها أنا أتفرَّسُ في عينيكَ كما أشتهي.. وها هما لذيذتان كما ينبغي!

محملةٌ شفتيكَ بالكثيرِ من الكلامِ الذي تساقط حول أقدامي، ذلك الكلام الذي لطالما تأملته

ولطالما أخذتهُ وكاثرتهُ، وهدهدتهُ حتى نامَ بين جوانحي وباتَ أسيراً في رفقة قلبي، يخفقُ معهُ ويسكن.

الآن يتساقطُ.. يملئني.. يتبعثرُ أمامي ويحبو.. يُمطرُ فوقي ويُرعد..

أتبلل بهِ وأشفى.. أرتوي منهُ واهنى..

ها أنتَ اليوم ذا.. تقفُ قُبالتي..

لا أتتبعُ ظلالك، إنما يَفوحُ عطركَ الآن بقربي.. يدخلُ في كل خليَّة في جسمي.. أسمع خفقَ قلبكَ في قلبي..

ها صوتكَ الآنَ قريبٌ من أذني، ها أنفاسكَ تملأني، تملأ وجداني.. ها أنتَ تراني شفافةً أقفُ وقد سقطت الصخرة من فوقِ رأسي..

تتبعُ سقوطها دمعة ثقلى.. دمعةٌ حملت كل تلكَ الأيام التي كانت تأنُّ تحت رزحِ الإنهاك من حملِ الصخرة..

من قمع كل تلك الفراشات المتطايرة، وحجب كل تلك الأنجمِ المتلألئة.

دمعةٍ سالت بإثرِ كلِ أملٍ انتزعته، وحلمٍ وأدته، وفرحٍ وزهوٍ اجهضته.. دمعةٍ على كلِ ذلكَ الحُب الذي ولدته..

أجل.. ذلكَ الحُبَ الذي ولدتهُ.. واعطيتهُ أسمك.. فارتدى ملامحك.. واكتسى من كل ما هو يشبهك..

وأخذَ يكبرُ سريعاً، يتقافزُ بين الكلماتِ والأغاني.. يتردد بين الأحلامِ والأوهام..

الآن يا حبيبي تُشرق.. 

الآن يا حبيبي تجيء..

والآنَ أنا عليكَ أموت.. منكَ أموت.. في الدروبِ إليكَ أموت!!

.

الآنَ تطلبُ أن تُمسكَ يديَّ..

أرفضُ الآنَ أن أعيركَ يديَّ!

الآن تطلبُ أن تسكُنَ عينيَّ..

أرفضُ الآن أن أهبك السكنى في عينيّ!

الآن يا أجملَ الأحلامِ تقترب..

ويا أُنسَ الليالي الموحشاتِ.. تورِب..!

يا شهقة القلب

وساكنَ العين

حبيس الأحلام والأماني..

يا حبيبي..

لا أستطيعُ أن أهبك سياطاً من حبٍ، يجلدُ القلب عشيَّةً وضحاها..

ولا أن أركضَ ظمآنةً بشفاهٍ متعطشةٍ وراء سرابٍ لا يروي..

ولا أن أرتجفَ خوفاً..

فتكونَ يديَّ تمسكُ بيديكَ أقوى…!

وعُمري ينقصُ لأجل روحكَ فلا تعود تقوى…!

.

أنا التي كنتُ أرفلُ بالحب..

أرفضُ أن أكونَ أكثرُ من تهب الحُب..

أن أُعطيكَ بلا حُسبان.. أن تمتلكَ روحي بسهوةِ غفران..

أن ألدَ من جديدٍ نُطفة حُبك.. فتشقيني

وأرعى خمائلَ ودّك.. فلا تقيني

وأتطاولَ بعشقكَ فيطولُ ويلويني

أن أموتَ.. أموتُ فيكَ..

فلا تحييني…!


أضف تعليق