ولكن المشكلة الحقيقية لا تكمن في الحيوات التي ندمنا على عدم عيشها. بل في الندم نفسه. الندم هو ما يجعلنا نذبل ونشعر أننا العدو اللدود لأنفسنا ولمن حولنا.


عنوان الكتاب: مكتبة منتصف الليل.
المؤلف: مات هيغ
سنة: 2020
كما قال سارتر: “تبدأ الحياة على الضفَّة الأخرى لليأس”.
أن ينسحبَ البريقُ من عينيك، فتُظلم الدُّنيا بوجهك، أن تتعثر باليأس والإحباط، وينفلت رباط الأمل من بين يديك. وتشعر أنك تفقد ذاتك، وتتساقط منك أيامك وتجري سنينك خاليَة منك. وأنتَ الواقف على شفا جرفٍ هار!
لن تعرفَ تلك القيمَة، ولن تُنتزَع عنكَ تلك الغمامة، حتى يخطو الموتُ خطوة إليك ويغدو محاذياً لك، ومُلاصقاً لوعيك تماماً. وتوشكُ أن تدخل بهِ..
حتى تفزَع وترتدّ تتمسك بأيامك لتتلقفك فتسقط بها، ليسَ لجودتها وجمالها الخالي من العيوب.
إنما تودّ لو تقتحمها من جديد بروتينها، ومللها، ووحدتها، ومشاكلها، وكل تلك الأخطاء والأزمات التي تتكدس عليها.
لأنَّ تلك الملامسة الخفيفة مع الموت جعلت من رؤيتك أوضح، وأعطت للحياة رؤية أصفى وأكثرَ منطقية، فامتلأتَ بالأسباب.. فبتَّ تفهم ماهيّتها، وكيف تُعاش. وجعلت من شعورك أكثرَ استقراراً وسكون. وجعلت مواطنَ الجمال والفرح أكثر انجلاءً.
ولو قُدّرَ لكَ أن تختارَ حياة أكثرُ غنى أو شهرة أو منصباً أو استقراراً أو انجازات، لكنك ستسلكها من منتصفِ طريقها.. فلن تختارَ إلَّا تلكَ الحياة التي خبرتها وكانَ مُبتدئها ومنتهاها وما بينهما .. أنت..!
ولكن المشكلة الحقيقية لا تكمن في الحيوات التي ندمنا على عدم عيشها. بل في الندم نفسه. الندم هو ما يجعلنا نذبل ونشعر أننا العدو اللدود لأنفسنا ولمن حولنا.
الفكرة الرئيسية تتمحور حول امرأة في منتصف الثلاثينيات تشعر بالإحباط الشديد وتتراكم القرارات بداخلها تلك التي تندم عليها كثيراً، وهذا ما يدفعها محاولة انهاء حياتها.. إلى أن تقف في العتبة ما بين الحياة والموت..
في “مكتبة منتصف الليل”.
تبدأ تعيش الحيوات البديلة ومراجعة القرارات السابقة التي كانت تتوقع أنها لو اتخذتها لتغير الشيء الكثير من حياتها.
الرواية ممتعة، بسيطة، تشرح معنى الاكتئاب ورسالتها الأساسية؛ أن قدر الله لك هو ما أنت عليه الآن، ليسَ سابقاً أو متأخراً.. والسعادة لا تكمن في الحياة المثالية..
رواية سهلة القراءة، ولغتها مباشرة، انهيتها سريعاً في عصريَّاتٍ هادئة. 💜
قال برتراند رسل: «الخوف من الحب هو الخوف من الحياة، ومَن يخاف الحياة ما هو إلا شخص ميت.»
شعرت بقوَّة الحب، القوة المرعبة للاكتراث بعمق والشعور باكتراث أحدهم. كانت معها شبكة من الحب تنقذها إن وقعت.
حين تشعرين بالقلق بسبب أشياء لا تعرفينها، كالمستقبل، عليك أن تتذكري الأشياء التي تعرفينها.
كانت تلك إحدى قواعد الحياة -لا تثق أبداً بشخص وقح مع العاملين ذوي الدخل المحدود-.
كانت تستخدم ما تبقّى من قوتها للبقاء مكانها. متساوية البعد. متساوية البعد. لا بمحاذاة ضفة أو أخرى.
هكذا شعرت في أغلب حياتها.
عالقة في المنتصف. تعاني، تصارع، تحاول النجاة دون أن تعرف اتجاهها. أي طريق عليها الالتزام به دون ندم.
حتى تلك التجارب السيئة لها هدف ومعنى، ألا ترين ذلك؟
هنالك أنماط للحياة… إيقاعات. ومن السهل جداً، وأنت عالق في حياة واحدة، أن تتخيّل كون أوقات الحزن والمعاناة أو الفشل أو الخوف نتيجة لذلك الوجود، وأنها منتج ثانوي للحياة بطريقة ما بدلاً من الحياة فقط. أقصد، ستصبح الأشياء أسهل بكثير لو فهمنا أنه لا يمكننا كسب مناعة ضد الحزن. مهما كانت قراراتنا التي اتخذناها في الحياة، وأن الحزن جزء جوهري من نسيج السعادة، لا يمكنك الشعور بالسعادة إن لم تشعر بالحزن.
بالتأكيد، قد يأتيان بدرجات مختلفة وجرعات مختلفة، ولكن لا توجد حياة سعيدة إلى الأبد. واعتقادك بوجودها يزيد من تعاستك في حياتك الحالية.
في كل ثانية من كل يوم ندخل كوناً جديداً. ونقضي أوقاتاً طويلة ونحنُ نتمنى لو تغيّرت حياتنا، ونقارن أنفسنا بالآخرين وبنسخ أخرى منّا، والحقيقة أن أغلب الحيوات تحتوي على درجات من الجمال والقبح.
قد تملك كل شيء دون أن تشعر بشيء.
عند بقائك في مكان واحد لفترة طويلة، قد تنسى حقيقة ضخامة العالم. لا يمكنك تخيّل اتساع خطوط عرضه وطوله.
تماماً كما افترضت أنه من الصعب إدراك اتساع أعماق أيّ إنسان.
ولكن إن تمكنت من إدراك ذلك الاتساع وكشفه، يظهر الأمل، ويتشبث بك كالأشنات على ظهور الصخور.
و.. والحقيقة.. الحقيقة هي… أن ما نعتقد أنه أكثر الطرق نجاحاً لنا، قد لا يكون كذلك. لأن نظرتنا إلى النجاح متعلّقة بفكرة خارجيّة سخيفة عن الإنجازات -ميداليّة أولمبيّة، زوج مثالي، راتب مرتفع. ونستمر في مطاردة هذه المقاييس. بينما النجاح الحقيقي يكمن في الأشياء التي لا يمكن قياسها، والحياة ليست سباقاً تستطيع الفوز به. في الحقيقة… كل هذا مجرد هراء….
الحياة غريبة.. كيف نعيشها مرة واحدة. في خط مستقيم. هذه ليست الصورة الكاملة دائماً. لأن الحياة لا تُعرّف بالأشياء التي نفعلها فقط، بل بالأشياء التي لا نفعلها أيضاً. وكل لحظة في حياتنا… عبارة عن منعطف.
لا تقللي من القيمة الكبرى للأشياء الصغيرة.
إنها تعرف الندم، الندم لا يُغادر. ولم يكن مجرد لسعة بعوضة. بل حكَّة أبديَّة
تُصاب الأسماك بالاكتئاب عند افتقادها للتحفيز، عند افتقادها لكل شيء، عند عومها في حوض لا معنى له على الإطلاق.
وشعرت بالحريَّة لهذا السبب. أن تُوجد دونَ أيَّ توقعات، حتى توقعات نفسك.
واتضح أنه من المستحيل تقريباً الوقوف في مكتبة دون الرغبة في سحب الكتب من رفوفها.
نورا. الطريق الوحيد للتعلّم يمرّ بالحياة
أرأيتِ؟! أحياناً لا يستند الندم على الحقائق. أحياناً يكون مجرد… مجرد هـراء!
أضف تعليق