تَرِكَـة الحيَـاة.

أحَاول أن أَخلقَ لي صوتاً.. صوت من الكتابة!

ربما عليكَ أن تكلم أحداً! | مراجعة

بواسطة

بوصة


 قد يظهر الحب في غالب الأحيان على أشكال لا تبدو وكأنها حب.
 

رُبما عليكَ أن تُكلم أحداً..
يُمكنني وصفه -ولو بشكل شخصيّ- بأنَّه بمثابة وصفَة علاجيَّة، أو نورٌ سطَع على ظُلمة كنتُ أغرقُ فيها جهلاً فسلطت ضوءاً عليها حتى فهمتها.
في الوقت الذي كنتُ فيه حبيسَة ظلام يحيط بي فأرفع يدي فلا أكادُ أراها، ثم تحولت لخدرٍ كامل فلا أدري أرفعتها أم فقدتها.. وأنا في خضم هذا الخدر الذي لا أفهمه.. الذي جعلني حبيسته لفترة من الزمن فلا أكتب، ولا استمع، ولا أشاهد حتى… أو أفكرَ بشيء..
مددتُ يدي فكانَ أولُ ما تلمسته.. فكان بمثابة أول حبَّة دواء ألتقطها..
.
.
ستجد ضالتك في هذا الكتاب إن كنتَ تبحث عن فهم لتساؤلاتكَ حولَ شعورَك، أو غضبك، أو ذلك الحزنَ الذي يتملكك.. فربما لا يُقدم لك علاجاً ناجعاً بقدر ما يغوصُ في دهاليزك وينيرها فيستعرضها أمامك.. فتشعرُ تارةً بالخجل، وتارةً تُلاحق الكلمات لتصلَ معها لنهاية مسارها.
كتابٌ يستعرضُ بجُرأة المشاكل، والقصص، ويدخل في النفس البشريَّة فيظهر حالتها الإنسانية بكل صدقها، وحزنها، وتناقضها، وشعورها، والألم الذي تكتسي به. ويحيكها لك بكل عطف ولين.
ربما عليك أن تكلم أحداً، يعلمكَ عن الوجه الآخر، العاطفة للمعالج النفسيّ. فيجول بينَ حياة الطبيبة النفسية ومشاهداتها وأفكارها، وبين حياة مرضاها وقصصهم وتساؤلاتهم..
لوري غوتليب مُدهشَة..


الغضب هو ملجأ السواد الأعظم من الناس، لأنَّه موجّه نحو الآخر. فإلقاء اللوم على الآخرين بغضب قد يمنح المرء لذّة فائقة. لكن غالباً ما لا يتعدّى الموضوع كونه رأس جبل الجليد، وإذا نظرت إلى ما دونَ السطح، طرفت بعينك إلى المشاعر المغمورة التي إما لم تكن على دراية بها، أو لم ترد لها أن تظهر إلى العيان: الخوف، العجز، الوحدة، انعدام الأمان. وإن استطعت أن تتحمل هذه المشاعر الدفينة لفترة أطول بحيث تتوصّل إلى فهمها والاصغاء إلى ما تقوله لك، فلن تسيطر على غضبك بأساليب أكثر انتاجية وحسب، بل ستتمكن من التخفيف من حدّة غضبك طوال الوقت.

 لأن المشاعر تقود إلى السلوكيات. فما إن ندرك ما نشعر به، حتّى نستطيع الإقدام على خيارات حول ما نريد أن نفعله. لكن لو أنكرنا تلك المشاعر لحظة تظهر، فغالباً ما ينتهي بنا الأمر ونحنُ نتجه الاتجاه الخطأ، نضيع مرّة أخرى في بحر الفوضى.

وقد يستغرق الأمر بعض الوقت أحياناً، قبل أن نعترف بمخاوفنا، ولا سيما لأنفسنا.

 يريد الناس أن يجدوا من يفهمهم وأن يفهموا، لكن بالنسبة للسواد الأعظم بيننا، تكمن مشكلتنا الكبرى في أنّنا لا نعلم ما هي مشكلتنا. فلا ننفك نتعثّر في بقعة الوحل نفسها. لماذا أقوم بالأمر نفسه الذي يضمن تعاستي مراراً وتكراراً؟
 

غالباً ما يشتكي أحدهما فلا يقول: “أنت لا تحبني”، بل “أنت لا تفهمني”.
قالت مرة امرأة لزوجها: “أتعرف أيّ كلمتين أكثر عاطفيَّة من (أحبك؟). فجرَّب حظّه قائلاً: “أنتِ جميلة”. فردَّت عليه زوجته بالنفي قبل أن تُضيف: “أنا أفهمك”

كُلنَّا توَّاقون لنفهم أنفسنا ونجد من يفهمنا..

 غالبًا ما تكون الأمور التي نحتجّ عليها هي نفسها الأمور التي نحتاج للنظر إليها.

 لا تحكم على مشاعرك، بل لاحظ وجودها وحسب. استخدمها كخارطة طريق لك. لا تخشى الحقيقة.

 ليسَ بالضرورة أن تتوافق مشاعرك مع ما ترينه الصواب. فهي قائمة بغضّ النظر عن هذا الصواب. لذلك، ما عليك إلّا الترحيب بها، لأنّها قد تخفي في طياتها أدلة بالغة الأهميّة.

كانَ يرى أنّني لو كنت مُصرَّة على المعاناة على هذا النحو، فلا بد من أنّني مستفيدة منها في مكان ما. لا يد من أنّها تخدم هدفاً معيناً بالنسبة لي.

 ثمَّة فرق بين الألم والمعاناة. لا بد لكِ من أن تشعري بالألم -فكلّنا يشعر بالألم بين الفينة والأخرى- لكن ليسَ بالضرورة أن تعاني إلى هذه الدرجة. أنت لا تختارين الألم. بل تختارين المعاناة.
 

 أنا حقًّا أُحبكِ، لكن الحبّ لا يجترح المعجزات.

فقد لا يتذكر الناس الحوادث أو الحوارات التي جرت بوضوح، لكنّهم يتذكرون بدقة لا متناهية الشعور الذي خلّفته عندهم.

إن كل مريض ما هو إلّا لقطة واحدة لشخص، التقطت في لحظة معيّنة. إنّه كما الصورة التي تؤخذ لك من زاوية غير موفقة وتعابير وجهك غريبة عجيبة. لكن قد تملك صورة أخرى تظهر فيها مشعّاً وأنت تفتح هدية أو تضحك ملء رئتيك مع حبيبك. كلتا الصورتين انعكاس لك في جزء من الثانية، ولا يمثل أي منهما شخصك الكلّي.

 يلوذ بالفرار كلّما بان عنده شعور غير مرغوب فيه فيتحوّل خدراً. غالباً ما يخلط الناس بين الخدر واللاشيء، لكن الخدر ليس غياب المشاعر؛ بل هو رد فعل على كون المرء يرزح تحت ثقل الكثير من المشاعر.
 

 أنتِ تحزنين على أمر يفوق خسارتك.

أنا في هذه المساحة الفاصلة بين المعرفة واللا معرفة.

لأن قلبي، في الواقع، بدأ يعمل بجهد مضاعف، ينبض سريعاً أربعاً وعشرين ساعة في اليوم – في إشارة إلى فائض من القلق-.

 يصعب كثيراً ترميم فقدان الثقة.

 الأشخاص المتطلّبين والمنتقدين والغاضبين، غالبًا ما يعانون وحدة شديدة. وأنا أعلم أن الشخص الذي يتصّرف على هذا النحو يريد أن يُرى وفي الوقت عينه يخشى أن يُرى.


أضف تعليق