
27.02.22
آلهة لا تقبل العائدين..!
أزَاحمُ صفوفَ الخاشعينَ في معبدك، المتوجهين نحو محرابك يُسبحونَ في قُدسيَّة عيناك.
أَحُثُّ المسيرَ واتجاوزهم.. فأتقدمهم.. وأصل إليك.
أقفُ قُبالتك، أصدحُ باسمك هاتفةً؛
عُدتُ إليك.. ها أنا ذا عائدةٌ إليك..
فتضربني صاعقةٌ من بياض شعراتٍ أطلت من جانبي رأسك تتمردُّ على شماغك الذي قد ارتكز على رأسكَ بعناية، قشعريرة أصابتني من عينيكَ اللتان قرصتاني ببرودتهما، وطرفٌ من شفاهك ارتفع هازءًا.
تتبعها يدكَ ترتفع زهواً كالذي يرفع علماً انتصر جيشه بعد سنواتٍ طاحنة من حرب، كان هو بطلها.
نزلتَ العتبة تكتسيكَ السكينة. وتقدمتَ نحوي، قائداً قد حشدَ كُل الغنائم، واجبر خصمه على الإستسلام بلا رحمة.. ومشيتَ من أمامي لم تُلقِ لي طرفاً من نظر!
ببساطة.. هكذا مررتَ بي..!
لم ترمي عليَّ كلمة أقي نفسي بها من جوع السنين العجاف الذي اهلكني، لا كلمة تفيء لها نفسي بعد جفافها، وتحيي روحي بعد موتها.
أرى كتفيكَ يهتزانِ في المسير، فمتى أصبحا مهيبانِ هكذا؟ أمن حمل راياتِ النصرِ عليّ قويتا!
وأنا الذي تصورتكَ غصناً حنوناً ناعماً يهتدي مع الريح كيفما تجه، متى استقام عودك وغدا صلباً لا ينحني!!
قد عُدت الآن من سنيني منكسراً أخالك آلهة تقبلُ العائدينَ وتغفر للتائبين هجرانهم الطويل، متى أصبحتَ بشرياً وتخوض القتالات ولا تهاب المعارك.. تنفي العائدين إلى رحابك بعد توليهم يوم الزحف!
هبطتُ من جنتك، نُفيتُ من معبد الغصن الحنون، إلى محرابِ قائدٍ لا يغفر..!
أضف تعليق