تَرِكَـة الحيَـاة.

أحَاول أن أَخلقَ لي صوتاً.. صوت من الكتابة!

حينَ يتغيّر ميزان القوى!

بواسطة

بوصة

مراجعة فيلم:

Les animaux anonymes (Anonymous Animals)

المخرج: Baptiste Rouveure
السنة: 2020

17.01.22


في عالمٍ تنقلبُ فيه الموازين، وتسودُ فيه الحيوانات بحيث تستعبد الإنسانَ فيه أو تستأنسه، أو تستفيدُ منه كأقصى استفادة تصلُ إليها.

تماماً بهذهِ الطريقة الفجَّة التي يُطلعكَ عليها الفيلم الفرنسي Anonymous animals فيريكَ المشهد كما هو في ساعةٍ صامتة لا تصرخُ فيها سوى أصواتٍ الخوف والترقب!

لم يحاول المخرج Baptiste Rouveure في فيلمه الأول بأن يُلطفَ القضيَّة التي يطرحها بل وكأنكَ تُحسُّ أنها في كُلِ مشهدٍ يصرخ “هذا ما تفعله أيديكم يا بني البشَر”!

فصوَّرَ الحيوانات بتعاملها مع الإنسانِ بوضعهِ في حظائر أو اقتيادهم للمسالخ أو حتى مطارداته وإقامة مصارعاتٍ بينَ بني البشر للترفيهِ عن الحيوانِ والمراهنة عن الفائز!

في بداية مشاهدتي للفيلم، وعدَم قدرتي في أخذ الحياد في الموضوع هذا تحديداً فكانَ أولَ ما تبادر للذهنِ هو (الفكرة الأساسية) في الفيلم. انقلاب الموازين. وتحديد الفروقات بينَ الإنسانِ والحيوان.. التي يتفوق فيها الإنسانُ بالطبع في “الواقع”.

فالحدُّ الفاصلُ بينَ الإنسانِ والحيوان هو (الوعي والإدراك) الإدراكُ الكامل الذي يتمتعُ بهِ الإنسان عن الحيوان. فامسكتُ هذهِ الراية للانتقاد اللاذع الذي سأواجه الفيلم به.

ففاجأني الفيلم بانتزاعِ رايتي، كما انتزَع الوعيَ من الإنسانِ فيه. فجعلهُ يهيمُ بإدراكهِ البسيط وذكاءه المحدود عمَّا يحدثُ له وحوله. نستطيع أن نسميه (عقلٌ بدائي)!!

فامتلكَ النزرَ اليسيرَ من المشاعرَ المبعثرَة، والكثيرَ من الخوفِ والتردد والحزنِ والجهلِ وشيئاً من التوقِ للحريَّة.

ستشعرُ وكأنَّ الفيلمَ اعلانٌ أو صرخةٌ من منظمة لحقوقِ الحيوانِ تُعيدُ فيها عقلكَ أيها الإنسانُ لرُشدهِ فيما يخصُّ الرفقَ بالحيوان. فيُطبّق فيها مقولة: (ضع نفسكَ مكانه) حرفياً فيه.

الفيلم الصامت أختارَ أن يكونَ اللغة للحيوان المجهولُ اللغة. ويجعلكَ تعيد التفكير في مُسلماتك الخاصَّة التي تقول بأنّه يجوزُ للإنسانِ مالا يجوزُ لغيره من المخلوقات، وأنَّه السيّدُ المتسيّد في هذه الأرض التي خُلقت من أجله وطُوِّعَ كل ما فيها لأجله.

فلا يمكنكَ أن تتقزز من الفكرة وأنتَ تعمل بها.. هذا ما ستختبرهُ!

فالفكرَة ليست جديدة على عالمِ الأفلام بقدرِ ما يكونُ شعوركَ فيه والإنسانُ مُنقاداً حتى العقلِ فيه، ومسلوبًا من كل شيء حتى الإرادة فيه، مخلوقاتٌ صامتةٌ بعيونٍ تائهة وخوفٌ مرتقب ومصيرٌ مجهول. وهم يُساقونَ قطيعاً لا يدري ماذا يُفعل به. ولا يفهم شيئاً مما حوله!

أتفهم كثيراً بأنَّ الفيلمَ (لن – ولم – ولا) يُعجبَ الكثير، وهذا ظاهراً تماماً في تقييمه في IMdB 4,6

وإن كانت الآراء اغلبها تُفضل طرحه بفيلم قصير. 

لكن… عنّي.. وهُنا .. 

أنا أُفضل أن اصطادَ الأفكارَ الغريبَة برداءتها وسوئها وجنونها ومللها أو حتى استفززاتها اللا منتهية.


أضف تعليق